قاسم السامرائي

148

علم الاكتناة العربي الإسلامي

الفأر ، فقال : لقد كانت في بيت طيني قديم وقد كنت مع ابن صاحبها حين جمعها في الحقيبة فركلت إحدى المخطوطات بقدمي هذه ، فهل أدرك هذا الأستاذ الجليل جناية ما فعل ؟ ومنها : أن لا يهوى المفهرس العمل في الفهرسة ، أو حتى في قسم المخطوطات ، لأنه موظف حوّله رئيسه قسرا دون أن يكون له رأي للعمل فيها ، فلا يرى فيها إلا الكراهة والإجبار على عمل كريه إلى نفسه ، فيعدد أياما ويقبض راتبا ، وعلى الفهرسة اللعينة ومخطوطاتها التي تنضح ترابا ، ألف جراب لعنة ولعنة . وخلاصة كل ذلك ، أنّ الذين يشتغلون بالمخطوطات من المفهرسين الهواة خاصة ، يجدون في عملهم هذا متعة لا تعدلها متعة أخرى ، إضافة إلى الفوائد الجمة التي يجنونها من التعرف على المجهول ، واكتشاف المغمور ، والغوص العميق في المصادر المتاحة التي قد تزيل الستار وتزيح الظلمات عن اسم مؤلف ، أو عنوان كتاب ، فتغمر الفرحة قلوبهم والسرور جوانحهم حين يظفرون بلمحة أو إشارة أو اقتباس من مخطوطة عنوانها مجهول أو مؤلفها مغمور ، ولا يدرك هذه الفرحة إلّا رجل محبور . وهنا يقول أحد المشتغلين بالمخطوطات ، موضحا معاناة المفهرس : " وثمة إشكال آخر يعانيه المشتغلون بمعالجة المخطوطات ، ونعني به : إشكال المؤلفين المجهولين أي الذين لا توجد لهم تراجم في كتب الطبقات ، فإن الذين يشتغلون بخدمة المخطوطات يقفون على مؤلفات لا يعرف لها مؤلف ، ولا ذكر لها في المظان ، أو على مؤلفات منسوبة إلى غير أصحابها ، أو على مؤلفين غير معروفين ، أو على ما يشبه هذه الحالات . وهم يحتاجون في مواجهة هذه الحالات إلى الصبر الطويل والبحث الدقيق والوقت الكثير